الشيخ محمد تقي الآملي
421
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال أيضا بحكومة أصالة عدم كونها حائضا واستصحاب كونها طاهرة على أصالة البراءة واستصحابها مع أنها معارضة مع استصحاب الأحكام التكليفية والوضعية الثابتة لها قبل رؤية هذا الدم ، فيتساقطان ويبقى أصالة عدم الحيض سالمة ، هكذا ذكره الشيخ الأكبر ( قده ) لكن الانصاف عدم انتهاء الأمر إلى التمسك بالأصل في المقام لما عرفت منا من صحة التمسك بالعمومات المثبتة للتكاليف في تلك الحالة - أي حالة خروج الدم مع عدم السيلان - لكون الشبهة كما عرفت حكمية فيكون الشك في زيادة التخصيص . ثم إن هيهنا قولا ثالثا محكيا عن الراوندي ، وهو التفصيل بين الحامل وبين غيرها باعتبار التوالي في الأخير دون الحامل . واستدل لعدم اعتباره فيها بخبر إسحاق بن عمار المتقدم ، وقد مر في الأمر الأول من الأمور المذكورة في هذه المسألة كون هذا الخبر معرضا عنه ساقطا عن الحجية مع احتمال أن يراد من قوله ( ع ) « إن كان الدم دما عبيطا فلا تصلى ذينك اليومين » ترك الصلاة بمجرد رؤية الدم ، ولا ينافيه لزوم القضاء عليها إذا لم يتوال الثلاثة وأن لا يخلو عن البعد . والمتحصل من هذا الأمر بطوله هو لزوم التوالي في الثلاثة ، وعدم حيضية الثلاثة المتفرقة واللَّه الهادي . الأمر الخامس : هل التوالي في الأيام الثلاثة معتبر في أول الحيض فلا يكفي في تحيض اليوم واليومين مثلا لو حصلت الثلاثة المتوالية بعدهما في ضمن العشرة أو يكفي وجود الثلاثة المتوالية في ضمن العشرة في تحيض ما تقدمها من الدم ، وإن قل فلو رأت ساعة دما من اليوم الأول ثم رأت السابع والثامن والتاسع يحكم بحيضية الجميع وجهان : المصرح به في الجواهر هو الأول ، واستظهره من تتبع كلمات الأصحاب وفحاويهم ، قال : وإن لم ينصوا عليه بالخصوص وأسند الأخير إلى تخيل بعض المحصلين من معاصريه ، وحكى تقويته شارح النجاة عن السيد الشارح للمنظومة . والأقوى هو الأول لأصالة عدم حدوث حدث الحيض عند الشك في تحققه